الأربعاء، 18 أغسطس، 2010

التطور التقني و التطور الحضاري ...

التطور التقني و التطور الحضاري ...


البارحة أدخلتني تدوينة للصديق ياسين في نقاش مثير تطرقنا فيه لموضوع التطورين المتناقضين عند البشرية ألا و هما التطور التقني و التطور الحضاري ، قد يرى البعض أن التطور الحضاري ملزم بالتقدم طالما هنالك تقدم تقني و لكن هنا أُحب أن أتوقف عند نقطة هل كانت الإنسانية بيوم من الأيام تطور نفسها إلا في مجالات الدمار؟

سآتطرق هنا لمثال واحد من أمثلة كثيرة و عديدة و هو الطاقة النووية:

الطاقة النووية أول إستخدام لها كان إستخدام كارثي في عام ١٩٤٥ على هيروشيما أول محطة طاقة نووية تم بنائها عام ١٩٤٢ كان هدفها تصنيع الأسلحة النووية بعد ٦ سنوات بالضبط عام ١٩٥١ تم إستخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء تعد هذه فترة طويلة نسبياً لإستغلال تقنية مثل هذه لخير البشرية لا لدمارها من الكلمات المؤثرة في هذا الصدد ما قاله العالم ألبرت إينشتاين (لقد أدى إطلاق العنان لطاقة الذرة الى تغيير كل شيء، باستثناء أسلوب تفكيرنا ) بالفعل إننا نتقدم تقنيا و لكن فكريا لا نزال عند عقلية الإنسان الحجري المنعكف في منطقته التي يدافع عنها بكل شراسة لا نختلف عن الأجناس الأخرى ( التي نطلق على شرعها قانون الغاب) إلا بإتباع أساليب القتل اللبق أو ما يسمي بالدبلوماسية .

قد نكون خطونا خطوة جيدة بما يسمى منظمات إنسانية ، حقوق إنسان ، حرية تعبير ..الخ لكن ترى هل أدت هذه المنظمات أي دور أم أنها لا تزال محصورة بقيد المظاهر أو إزدواجية معايير المحاسبة و التطبيق التي تتبعها؟.
الا يساوي ما تنفقه دولة متقدمة على الأمور العسكرية في عام ما تنفقه المنظمات الإنسانية في ١٠ أعوام ( و ربما أكثر)
تخيلو مستوى التقدم الذي ستتوصل إليه حضارتنا في المجالات العلمية و التقنية و الإنسانية إذا ما تم تحويل الموارد التي تهدر على أمور عسكرية إلى البحوث و المختبرات و الدول الفقيرة التي تحتاجها.

لست متفائلً بما يخص تقدم اسلوب التفكير البشري بالوقت القريب فأنا لا أرى سوى المزيد من الميل للقتل و التدمير ، المزيد من التدهور الإنساني و التخبط في مرحلة هي الفاصلة ما بين تطورنا إلى عقلية الإنسان الحضري الإنساني (فعلاً لا إسماً) و تعلقنا بعقلية الإنسان الحجري .

أحيانا أصل لمرحلة من التفكير المتطرف أقول فيها بالفعل كان الحق مع النظم الفاشية أو النازية (أو غيرها من النظم البربرية) بطريقة تعاملها المنحرفة هذه فلا أمل من تطور هذه العقول ، و لكنني أعود بسرعة و أرى بصيص أمل بعيدً يلمح لي بأننا يوما سنصل لمرحلة نلتفت فيها للتطور لأجل التطور لا لأجل الدمار.

في النهاية لا يبقى لي سوا الأمل بعالم لا يكون فيه العدو الوحيد للحضارة هو الحضارة نفسها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق