الأحد، 25 أغسطس، 2013

الهول!

الهول!



الهول! .. ذاك الشعور عندما يتملك قلبك خوف لا مثيل له حين تصاب بشلل حركي و جمود فكري يذهب بك خارج الزمان و المكان, لا مجال لإتخاذ القرارات في تلك اللحظة, الفوضى و العشوائية هي الغالبة
يبدو ان الهول هذه الايام هي الحالة العامة لحياة الشعب السوري, بعد سنوات و أيام و شهور من الثورة و القمع بشكل لم أسمع أو أقرأ بما له مثيل في أي عصر أو بلد أخر في تاريخ هذا الكوكب.
قذائف المدفعية لها صوتان صوت الانفجار الاول عند إطلاقها و صوت ثان عند وصولها للهدف .. تلك الثوان المعدودة بين هذين الصوتين تلك اللحظة الفاصلة من الانتظار هي الهول .. تسمع الصوت و فورا يبدأ الدماغ بالتحليل ها هي الآن لقد انطلقت ترى هل ستسقط عندي أم عند جاري .. ترى هل ستودي بحياة أحد أقاربي .. أحد معارفي .. ما هدفها .. لماذا؟ .. إلى متى .. ماذا سيحصل إن أصبت؟ .. ماذا سيحصل لو مات أحد اقربائي .. ماذا لو قتلت و تركت أهلي .. ماذا لو اصابت بيتنا و أصبحنا بلا مأوى .. خليط من الأسئلة بل و الأفكار تمتد ما بين الحاضر و المستقبل.. هذا هو الهول الحقيقي.
لطالما سمعت عن أهوال .. أهوال يوم القيامة .. أهوال القبر .. أهوال المعتقلات و لكن ما أعرفه عن الهول لا يمت لهذه القصص بصلة.
صوت طائرة الميغ عند وصولها لسماء مدينة هو الهول
الرصاص عندما يمر بشكل قريب منك صافرا مزقزقا هو الهول
عندما تنام و إحدى مخاوفك هي أن يستمر نومك إلى الأبد بفعل سلاح  كيميائي هو الهول
مرورك بحاجز و عدم معرفتك إذ كنت ستجتازه أو تذهب إلى جحيم المعتقل هو الهول
أهوال و أهوال لا نهاية لها هي الآن جزء من الحياة الطبيعية لبلد و شعب لم يعتد كل هذا الهول
لي تجربتي البسيطة جدا مع الهول في يوم إجتياح لمدينتي كنت نائما سمعت صوتا مدويا كان كافيا بهز البيت و كأن زلازالا يضرب الأرض الصوت لم يكن كفيلا بإيقاذي فحسب بل كان كافيا لجعلي واقفا كالمسمار على الشباك و على الفور صعدت إلى السطح, وصلت الى السطح عيناي متجهتان نحو الجبل الكثير من الناس على ألأسطح تراقب هنا في تلك اللحظة فكرت ماذا يفعلون ماذا لو أتت القذيفة على سطح أحدهم و تذكرت عندها انني انا أيضا على السطح لم أفكر صعدت إلى السطح لأرى ما يحدث فقط, في لحظة مفاجأة على الجبل و بأجزاء بسيطة من الثانية لمع شيء تبعه إنفجار و من ثم صوت مدو صوت قوي كل هذا حصل باجزاء من الثانية, انها المرة الأولى التي أرى بها إنفجار قذيفة الأمر ليس كما في الأفلام أو الالعاب إنه أمر مختلف كليا بل إنه أمر مروع, اتسعت حدقتي عيوني صدمت من المشهد الناس على الأسطح مدهوشين لم أسمع شيء سوى بعض الصراخ البعض يهرب إلى الطوابق السفلية بينما البعض لم يكترث و بقي ليشاهد القذائف تتوالى كل بعد كل قذيفة أتسائل ترى هل القذيفة التي بعدها يتكون قريبة ام أنها ستحافظ على هذه المسافة , في تلك الفترة اذكر انني لم اعد انم بغرفتي و صرت أفضل النوم بنفس الغرفة مع اهلي كنت أفكر إذا أصابت القذيفة الغرفة على الأقل نموت جميعا (من العجيب أنها كانت فكرة إيجابية في تلك اللحظة)
لم تمض إيام و بعدها هربت خارج سوريا لم أشهد من الاهوال شيء يذكر فإن كانت الأهوال كأس ماء فأنا فقط رأيت هذا الكأس على عكس من بقي في البلد بعد سفري فقد شرب من هذي الكأس حتى فرغت و ملئها من جديد و شرب أكثر و أكثر,فأنا لم أشاهد طائرة الميغ و لا المروحيات او البراميل و لم أسمع براجمات الصواريخ و ضرب المدفعية ذو الصوتين, و أخر الاهوال لا أظن بانني كنت أتخيله و هو السلاح الكيماوي, ربما انا من الفئة القليلة المحظوظة التي أستطاعت الهرب لكن لا أظن بانني سأنسى يوما هذا الشعور رغم ضئالة ما أختبرت منه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق